ابراهيم بن عمر البقاعي

425

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قوله : ( فَظُنّ بهِ أَنَّهُ رواهُ بالإجازةِ ) ( 1 ) هو فعلُ أمرٍ ، وإنما أمرَ بالظنِّ ولم يطلقِ الحكمَ ؛ لأنَّ في زمنهِ لَم يكن تقررَ الاصطلاحُ أنَّ ذلكَ للإجازةِ ، وإنما كانَ قَد فشا ذلِكَ الاستعمالُ فيهم ، وأمّا في هَذا الزمانِ فمتى وجدنا محدثاً قالَ : حدثني فلانٌ - مثلاً - عَن فلانٍ ، فإنا نتحققُ أنَّ ذلِكَ إجازةٌ ؛ لأنَّ الاصطلاحَ تقرّرَ على ذلِكَ . قالَ شيخُنا : ( ( وحكمُ ( ( أن ) ) في المتأخرينَ / 134 أ / أيضاً حكمُ ( ( عن ) ) إذا لم يُحكَ بها الإخبارُ ، أو التحديثُ مسنداً إلى ضميرهِ ، ونحو ذلِكَ ، لكنْ استعمالهُم لها قليلٌ ، فإذا قالَ المحدّثُ : أخبرني فلانٌ أنَّ فلاناً قالَ : حدثنا فلانٌ ، ونحو ذلِكَ ، كانَ المرادُ ب‍ ( ( أنَّ ) ) الإخبارَ الإجمالي ، وهوَ للإجازةِ ، فإنْ حُكِيَ بها الإخبارُ بأن يقولَ : حدثنا فلانٌ أن فلاناً أخبرهُ ، فهوَ تصريحٌ بالسماعِ ، وهذا كلُّه في المشارقةِ . وأما المغاربةُ فالأمرُ عندهم مشكلٌ جداً في ( ( عن ) ) و ( ( حدثنا ) ) و ( ( أخبرنا ) ) ونحوِها ؛ فإنهم يستعملونَ كلاً من ذلِكَ في السماعِ والإجازةِ ، فلا يُحملُ شيءٌ منهُ على السماعِ إلا إذا صرّحَ بأنْ يقولَ : ( ( قراءةً مني عليهِ ) ) ، أو ( ( حدثنا فلانٌ من لفظهِ ) ) ، أو نحوَ ذلِكَ ) ) . قوله : ( وقَمَن بفتح الميمِ ) ( 2 ) أي : ليسلمَ من السنادِ ، فإنه لو كسرَ الميمَ على اللغةِ الأخرى لكانَ من سنادِ التوجيهِ ، وهوَ اختلافُ حركةِ ما قبلَ الروي المقيدِ ، على أنَّ مثلَ هذا السنادِ كَثُرَ في أشعارِ العربِ كثرةً ، حملت بعضَ علماءِ العروضِ ، على منعِ كونهِ سناداً .

--> ( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 226 . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 226 .